مولي محمد صالح المازندراني

329

شرح أصول الكافي

زرارة بن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مسألة فأجابني ، ثمّ جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول الله ، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ فقال : « يا زرارة ، إنّ هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم » ; قال : ثمّ قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين ، قال : فأجابني بمثل جواب أبيه » . * الشرح : ( أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبّار ، عن الحسن بن علي ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ابن أعين ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن مسألة فأجابني ، ثمّ جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني ، ثمّ جاء رجل آخر ) فسأله عنها . ( فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي ، فلمّا خرج الرجلان قلت : يا بن رسول الله ، رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كلّ واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه ؟ ) إنّما لم يقل : رجال لأنّ مقصوده معرفة سبب اختلاف الأجوبة وذلك يحصل بذكر الاثنين أو لعلمه بأنّ ما أجابه هو حكم الله على وجهه فسأل عن سبب اختلاف جواب الآخرين لكونه لا على الوجه الظاهر عنده . ( فقال : يا زرارة ، إنّ هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدّقكم الناس علينا ) الجملة الشرطية مستأنفة على وجه البيان الموجب للسابق كأنّه قيل : لِمَ كان ذلك خيراً وأبقى ؟ فأجاب بأنّه لو اجتمعتم على أمر واحد في روايته عنّا وأخبرتم الناس بأنّكم سمعتموه منّا لصدّقكم الناس علينا ويعتقدون أنّكم صادقين في روايته عنّا لتوافق شهاداتكم وتماثل أخباركم وتواتر رواياتكم وأنّكم موالينا وشيعتنا وفي ذلك فتنة وشهرة لنا ولكم عند أعدائنا . ( ولكان أقلّ لبقائنا وبقائكم ) أي ولكان اتّفاقكم في الرواية عنّا أو تصديقهم لكم فيها سبباً لقلّة بقائنا وبقائكم لأنّه موجب لسرعة هلاكنا وهلاككم بخلاف ما إذا اختلفتم في الرواية عنّا فإنّهم لا يصدّقونكم علينا ولا يعتقدون أنّكم موالينا وفي ذلك بقاء لنا ولكم ( 1 ) .

--> 1 - مثل أن يسأل هل عندكم شيء غير الكتاب والسنّة ؟ فيقولون : لا ، وهو حقّ ، فإنّ جميع علومهم في الكتاب والسنّة ويعتقد العامّة من ذلك أنّه لا يزيد علم أهل البيت عن علم علمائهم ثمّ يسأل آخر فيجيبون بأنّ عندنا الجفر والجامعة فيها كلّ شيء حتى الأرش في الخدش ، وهذا حقّ ويتوهّم أنّه مخالف للأوّل إذ ليس هذان عند علمائهم ويصير مثل ذلك سبباً لعدم قطع المخالفين على شيء من اعتقاد الشيعة فيهم ( عليهم السلام ) . ( ش )